بقلم فريق تحرير DeadSea.com
آخر مراجعة: سبتمبر 2026
سدوم وعمورة مدينتان ورد ذكرهما في الكتاب المقدس وارتبطتا بسهل الأردن وبحر الملح، لكن لم يُثبت أن أياً من المواقع الأثرية هو إحدى هاتين المدينتين.
لا يقدّم النص إحداثيات حديثة، وما زالت عدة مستوطنات قديمة حول جنوب البحر الميت وشرقه مواقع مقترحة، لا تحديدات مثبتة لهوية المدينتين.
وهذا تمييز مهم. يمكن استكشاف الرواية الكتابية والمواقع الأثرية والتقاليد المحلية اللاحقة، لكنها لا تمثّل النوع نفسه من الأدلة. ويوضح دليل البحر الميت في الكتاب المقدس السياق النصّي الأوسع.
ويضع الخط الزمني التاريخي المواقع المقترحة في فتراتها المختلفة.
ماذا يقول سفر التكوين عن سدوم وعمورة؟
يتكرّر ذكر سدوم وعمورة في سفر التكوين. وترد أسماء المدينتين في وصف المنطقة في التكوين 10، وفي قصة أبرام ولوط في التكوين 13، وفي رواية المعركة في التكوين 14. أما رواية الدمار فترد في التكوين 18 و19.
في تلك الرواية، يعيش لوط في سدوم. ويصل زائران فيستقبلهما في بيته، بينما يتجمّع حشد عنيف في الخارج. ويُطلب من لوط وأفراد أسرته الرحيل. ثم تُدمَّر سدوم وعمورة بالكبريت والنار، وتلتفت زوجة لوط إلى الوراء فتصير عمود ملح.
يربط التكوين 14 وادي السدّيم ببحر الملح، وهو أوضح رابط كتابي بين النص ومنطقة البحر الميت. ويضيّق ذلك النطاق الجغرافي، لكنه لا يحسم أين قامت أيّ من المدينتين.
أصبحت الرواية لاحقاً مرجعاً في النصوص اليهودية والمسيحية، كما يرد ذكر لوط في القرآن. وتطوّر معناها الديني عبر التقاليد، بينما ظلّ السؤال عن الموقع الفعلي مفتوحاً.
هل عثر علماء الآثار على المدينتين؟
لا يوجد موقع أثري يُقبل بوصفه تحديداً مؤكداً لسدوم أو عمورة. وقد لفتت عدة اقتراحات الانتباه بسبب موقعها أو عصرها أو طبقات الدمار فيها أو علاقتها بالطرق القديمة. تجعل هذه السمات الموقع ذا صلة بالنقاش، لكنها لا تثبت اسمه الوارد في الكتاب المقدس.
باب الذراع والنميرة مستوطنتان من العصر البرونزي المبكر على الجانب الأردني من منطقة جنوب البحر الميت. وأثبتت الحفريات أنهما كانتا تجمّعين سكانيين قديمين فعليين، ووثّقت الدمار والهجر فيهما. وقد ناقش الباحثون مدى ارتباطهما بموضوع سدوم وعمورة، لكن الآثار المكتشفة لا تحمل نقشاً يعرّف أياً منهما باسم إحدى المدينتين الكتابيتين.
طُرح تل الحمّام، الواقع إلى الشمال في الأردن، أيضاً بوصفه موقع سدوم. وذهبت ورقة بحثية عام 2021 إلى أن انفجاراً جوياً دمّر المستوطنة. وسحبت المجلة الورقة في 24 أبريل 2025 بعدما حدّدت انتقادات منشورة أخطاءً في منهجها وتحليلاتها وتفسيرها. وخلص المحرّرون إلى أن بيانات الورقة لا تسند فرضية الانفجار الجوي بما يكفي. ولا ينبغي استخدام الدراسة المسحوبة دليلاً علمياً على حدوث انفجار جوي، أو تأكيداً أن تل الحمّام كان سدوم.
يمكن لعلم الآثار تحديد عمر المستوطنة ومبانيها ومدافنها وصلاتها التجارية وأدلة الأضرار التي لحقت بها. أما ربط تلك الأدلة بمدينة مسمّاة في نص قديم فيتطلّب عادةً رابطاً أقوى، مثل نقش أو تسلسل تاريخي موثوق. ولم يُعثر هنا على هذا الرابط.
ما الذي يثبته جبل سدوم، وما الذي لا يثبته؟
جبل سدوم (بالإنجليزية) تكوين ملحي على الجانب الإسرائيلي من جنوب البحر الميت. وقد نحتت التعرية أعمدة وكهوفاً في ملحه المكشوف. ويُطلق تقليدياً على أحد الأعمدة اسم زوجة لوط لأن شكله يذكّر برواية سفر التكوين.
اسم المكان والعمود جزء من تقاليد المنطقة الحيّة. وهما لا يشكّلان دليلاً أثرياً على موقع سدوم، والعمود ظاهرة جيولوجية طبيعية، لا هيئة بشرية حُفظت في الملح. وللزائر المهتم بالمشهد الطبيعي، يُفهم جبل سدوم بوصفه وجهة جيولوجية ذات ارتباط كتابي.
لا تدخل كهوف الملح في جبل سدوم من دون دليل مناسب؛ فقد تكون كهوف الملح غير مستقرّة، وتتطلّب بعض المسارات معرفة ومعدات متخصصة. اقرأ دليل جبل سدوم المحدّث قبل التخطيط للمشي.
كيف تستكشف الأدلة حول البحر الميت؟
لا توجد وجهة واحدة يستطيع الزائر فيها رؤية أطلال مثبتة لسدوم وعمورة. والأجدى فصل الأماكن بحسب البلد ونوع الأدلة التي تعرضها.
في إسرائيل، يعرض جبل سدوم جيولوجيا الملح وتقليد زوجة لوط. أما قمران فينتمي إلى فترة متأخرة كثيراً ولا تربطه بسدوم صلة مباشرة، لكن آثاره المكتشفة وكهوف المخطوطات القريبة تبيّن كيف تضيء الأدلة المادية تاريخ المنطقة. ويشرح دليل قمران (بالإنجليزية) والتعريف بمخطوطات البحر الميت هذه الأدلة.
في الأردن، يدخل باب الذراع والنميرة ضمن النقاش الأثري حول مدن السهل. وإلى الجنوب، يحفظ مزار القديس لوط البيزنطي فوق الصافي تقليداً لاحقاً للحج يرتبط بلوط. وتوثّق الكنيسة والدير والكهف المكتشفة فيه قروناً من التبجيل، لكنها لا تثبت أنه الملجأ الموصوف في سفر التكوين. راجع دليل كهف لوط والصافي (بالإنجليزية) المنفصل لفهم سياقه التراثي.
يساعد الفصل بين هذه الأماكن على فهم الرحلة بعمق أكبر. يقدّم سفر التكوين الرواية، ويقدّم علم الآثار أدلة عن المستوطنات القديمة، وتفسّر الجيولوجيا مشهد الملح في جبل سدوم، بينما تبيّن المزارات اللاحقة وأسماء الأماكن كيف احتفظت المجتمعات بذكرى الرواية.
للسياق الطبيعي الأوسع، تابع إلى 10 حقائق عن البحر الميت (بالإنجليزية).
ويشرح دليل أسباب شدة ملوحة البحر الميت كيمياء المياه غير المعتادة في الحوض.
الأسئلة الشائعة
أين كانت سدوم وعمورة؟
يربط سفر التكوين المدينتين بسهل الأردن وبحر الملح، وهو الاسم القديم المرتبط بالبحر الميت. وقد اقتُرحت عدة مواقع في الأردن، ولا سيما حول الشاطئين الجنوبي والشرقي، لكن لم تُحدّد هوية أي موقع بشكل قاطع بوصفه إحدى المدينتين.
هل باب الذراع والنميرة هما سدوم وعمورة؟
هما مستوطنتان من العصر البرونزي المبكر جرت فيهما حفريات في منطقة جنوب البحر الميت. وقد جعلتهما الفترة والموقع والدمار جزءاً من النقاش، لكن علم الآثار لم يقدّم نقشاً أو دليلاً حاسماً آخر يسمّيهما سدوم وعمورة.
هل دمّر انفجار جوي تل الحمّام؟
اقترحت ورقة بحثية في 2021 تفسير الانفجار الجوي، لكن المجلة سحبتها في أبريل 2025 بعدما وجدت أن استنتاجاتها غير مسنودة بصورة موثوقة. وهذا يحذّر من اعتبار الفرضية أمراً محسوماً. فالورقة لا تثبت حدوث انفجار جوي ولا الهوية الكتابية لتل الحمّام.
هل العمود المسمّى زوجة لوط شخص حقيقي تحوّل إلى ملح؟
العمود في جبل سدوم تكوين ملحي طبيعي شكّلته العمليات الجيولوجية والتعرية، واسمه يعكس تقليداً محلياً مرتبطاً بالتكوين 19. وهو ليس دليلاً أثرياً على تحوّل شخص إلى ملح. يسجّل الاسم التقليدي تفسير الناس للمشهد، لا برهاناً مادياً على الرواية.
هل يمكنني زيارة سدوم وعمورة اليوم؟
لا يوجد موقع مؤكّد يحمل أياً من الاسمين. ويمكن زيارة أماكن مرتبطة بالرواية الكتابية أو بالنقاش، ومنها جبل سدوم في إسرائيل ومزار القديس لوط في الأردن. خطّط لكل بلد بوصفه رحلة منفصلة، وراجع دليل الوجهة المعنية قبل السفر.